الشيخ محمد الصادقي

288

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بذلك يسلّمها مقاليد الخلافة الأخيرة السامية ، وكرسي التعليم للملائكة ؟ ! إنه كله في « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ . . . » فانظر ماذا ترى ! فهل الأسماء هنا هي - فقط . - أسماء الأشخاص والأشياء ؟ و « هم » و « هؤلاء » لا تعنيان إلّا ذوات عقلاء ! « ثُمَّ عَرَضَهُمْ . . . بِأَسْماءِ هؤُلاءِ » ! ومن ثمّ وما قيمة علم هذه الأسماء وكثيرون يعلمون كثيرا من الأسماء وليسوا بأفضل ممن لا يعلمونها ، ولو أن الملائكة علّمتها كما علّم آدم لكانت مثل آدم كما آدم أنبأهم بها بما أمر اللّه . فليس علم هذه الأسماء مما يتفاضل فيه ، ولا أنه جناح من جناحي العلم باللّه وتقوى اللّه ، وهذه الأسماء إنما يحتاج إليها في تفاهم مسمياتها ، والملائكة يتلقونها دون وسائط ، ولا يحتاجونها كما يحتاجها الإنسان في الحاجيات الجماعية الأرضية ! أو انها المسميات ، حيث الاسم من الوسم « 1 » : العلامة - الدلالة ، ودلالات الأسماء اللفظية على المدلولات هي من أضعف الدلالات ، فأعلى منها دلالات الذوات والأفعال والصفات على مدلولاتها فيما بينها ، ثم

--> ( 1 ) . هذا أحد وجهي الاسم أصلا وقيل أصله سمو من السموّ : العلوّ ، لان تصغيره سمي ، فلو كان من وسم : العلامة ، لكان تصغيره وسيم ، والعلامة انسب له معنى ، والعلوّ لفظا ، وعلّهما معنيّان أحيانا وأحدهما أحرى ، أو يقال إن الاسم السمو يناسبه معنويا كما اللفظي فإنه يعرف به ذات الشيء ، فبه يرفع المسمى عن حضيض المجهول ، ولكل وجه ، والأوجه ان السماء من السمو : العلو والرفعة ، والاسم من وسم : العلامة ، أو ومن السمو أيضا . ثم الاسم قد يكون مأخوذا من « شما » آرامية وعبرية ، وهي تستقل عن مادة السماء : الرفعة ، وذكرها في مادة السمو غفلة عن تحقيق أصل الكلمة .